علي أصغر مرواريد
214
الينابيع الفقهية
وأمر على الاستحباب بأكل السحور فإنه عون على الصوم وخلاف على اليهود واقتداء بالرسول ، فإنه ع قال : " يستحب السحور ولو بشربة من ماء وأفضله التمر " . وروي أن عدي بن حاتم قال للنبي ع : إني وضعت خيطين من شعر أبيض وأسود فكنت أنظر فيهما فلا يتبينان ، فضحك رسول الله ع حتى رئي نواجذه وقال : يا بن حاتم إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل ، فابتدئ الصوم من هذا الوقت ، وقد بين سبحانه الانتهاء أيضا بقوله " ثم أتموا الصيام إلى الليل " أي من وقت طلوع الفجر الثاني ، وهو الفجر الصادق المستطير المعترض الذي يأخذ الأفق ويجب عنده الصلاة إلى وقت دخول الليل على ما حددناه . فصل : وقوله تعالى : لتبلون في أموالكم وأنفسكم ، قيل : معناه لتبلون بالعبادات في أنفسكم كالصلاة والصيام وغيرهما ، وفي أموالكم من الزكوات والأخماس والإنفاق في سبيل الله ليتميز المطيع من العاصي ، ويقال لشهر رمضان " شهر الصبر " لصبر صائمة عن الطعام والشراب نهارا وصبره إياهم عن المأكول والمشروب ، أي كفه إياهم وحبسه لهم عن ذلك ، قال تعالى : واستعينوا بالصبر والصلاة ، أي بالصوم والصلاة وهو خطاب لجميع من هو بشرائط التكليف ، لفقد الدلالة على التخصيص واقتضاء العموم لذلك ، والصبر هو منع النفس عن محابها وكفها عن هواها وكان النبي ع إذا أحزنه أمر استعان بالصبر والصلاة . واعلم أن من تحري الفجر فلم يره فتسحر ثم علم بعد ذلك أنه كان طالعا لم يكن عليه قضاء بدلالة قوله : وما جعل عليكم في الدين من حرج ، إذا كان الصوم فرضا كشهر رمضان ، فأما إن كان قضاءا لشهر رمضان أو نافلة فلا يصح صوم ذلك اليوم ، وقوله : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، وإن لم يكن تحري الفجر وأقدم على التسحر قبل تحريه وقد طلع الفجر حينئذ وجب عليه القضاء لما كان منه من تفريطه في فرض الصيام .